منهك :الفصل الأول.

وكأن روحي سقطت!، اشعر وكأني تماديت بمشاعري انا التي لم تكن تعلم بوجودها حتى.

هل تريد سماع قصة قصير؟.

حسناً، بدأ الأمر قبل عام وبضعة اشهر مع دخولي لتلك الجامعة، كأي فتاة خرجت من مرحلة الثانوية بالكاد تستطيع التقاط انفاسها بسبب الحرب التي مرت بها، لم استطع ايقاف فضولي عن الحياة التي انقطعت عنها بسبب عدة أوراق حددت مصير مستقبلي، جل اهتمامي كان ما فاتني بضع قطع ملابس، أحمر شفاه فاتتني موضته بسبب انشغالي الصيف الماضي، هاتف جديد، مقهى فُتح منذ مده قصيرة ولم استطع زيارته، أو عدد من الأصدقاء التي انقطعت اخباري عنهم بسبب أحوالنا المتشابهة، إلا أن مرحلتي الجامعية -التي لم تنتهي بعد - كانت مثيرة... للشفقة بالطبع!.

بعد ارتيادي إياها ببضع ايام سقطت عيناي على ذلك الكائن! ذو بشرة شاحبة قليلة السُمرة، عينان كعشب الربيع، وخصلات شعر بنية كقهوة سيفيت، إلا أنه عابر سبيل، ما فرصة رؤيته مرة اخرى في جامعة لا اعلم عدد طلابها -التي يعد عدد مرتاديها قليل بالنسبة الى الجامعات الاخرى- ، لكن لم يكن من اهتماماتي لدي حياة جامعية لأعيشها،  فمرحباً بالسهر والمرح اللعب واللهو والاختبارات بالطبع فلا يجب ان اهمل دراستي لأني ادرس احدى التخصصات الطبية ، لا اريد ان اعرض حياة  المرضى للخطر بسبب قلة اهتمامي!، كنت مُصرة كل الاصرار على ان اعيش حياة جامعية صحية اقرب للمثالية، إلا انه استمر بالظهور امامي،هو من كان السبب!، وضعت كُل مخططاتي بركن عتيق في غرفة لا يدخلها بشر، تكرر ظهوره وازداد فضولي، لم استطع ترك الامر يمر هكذا، تم تشتيت مخططاتي بالفعل فلماذا اقف هادئة؟، بعد عدة ايام  استطعت ان اجد حسابه الشخصي على احد منصات التواصل الاجتماعي بعد عناء لمعرفة اسمه! قمت بمتابعته...وقام هو برد المتابعة بعد عدة دقائق -حفل قومي حدث تلك الليلة- وبدأت مرحلة التعارف بعدها بشهر تقريباً من مراقبة حسابات بعضنا دون حراك، في احدى الليالي بعد محادثة طويلة ادركت مدى سطحيتي، اعجبتُ بقوامه إلا ان عقله بالتأكيد ما سلبني نفسي! اخافني النضج الذي يتحدث به، طريقة رؤيته للأشياء، طريقة تفكيره وافكاره، كيف يصيغ الفوضى التي برأسه، حتماً ستدرك كمية الفوضى التي تدور برأسه عند سماعك حديثه، الا انها خرجت دائماً كأنها مرتبة على الاسطر منذ القِدم، احب دائماً المنطقية رغم مشاكسته، اراد دائماً المحاول حتى لو كانت فرصت نجاحة ضئيلة!، كان كثير الندم حتى لو احرز  اهداف جيدة، اراد الافضل دائماً، المراتب بالنسبة له كانت الاول وما بعده خاسر، يكتب رسائله بوعي تام وكأن ما نتحدث عنه كتب به رسالته الدكتوراه !، كان شخص فريد بالنسبة الى جيل كـ جيلنا اراد فقد اللهو، كان العكس تماماً، كأنه بطل رواية ما هارب من صفحاتها!، او كشخصية رئيسية في(انمي) تجسدت في الواقع!، كان شيئاً خارجاً عن المألوف بطريقة ما، استطيع ان اقسم ان عقله ما سلبني قلبي !، طال حديثنا ليلة بعد ليلة الى ان اعتدت السهر على نغمات رسائله، واهتزاز احباله الصوتيه في بعضها الأخر!، انا التي كانت تخلد الى الفراش بعد اداء فرض العشاء لم يكفها السهر حد الصباح، لا  اعلم هل كنت انا الوحيدة التي تعتاد على تفاصيله في يومها، ام كان الامر متبادل ؟، استمر اثره في تلك الليالي قرابة العام وامتد اثره ليصل اياني! اصبح يتحكم بي بطريقة لم اعيها، اقل رسائله احرفا استطاعت تغير مزاجي ليوما كامل، سلبني عقلي وقلبي وروحي وسلبني اياني، على الرغم انه وبعد كل هذا لم اجلس معه قط في الحياة الحقيقة او احادثه على الهاتف الا ان رؤيته صدفة اثناء مروري من كليته استطاع جعلي انشر الابتسامات للجميع عداه! كنت اعبر من جانبه وكأن اسطولا بحريا يلاحقني فلا يستطيع حتى القاء السلام علي ! او اخذ اقسى اليمين فلا يلاحظني ، اكتفيت ان اللاحظه انا، لا ادخل مكان الا وانا اضع الف احتمال لرؤيته فاعدل شعري مئة مرة بالدقيقة ومع ذلك يسقط قلبي ان رأيته، يبطىء بي الزمن فاحفظ تفاصيله، واحرك عيناي عن بقعته  قبل ان يدركني، يصبح شعري اخر اهتماماتي واعبر كأني لم أره! لا اعلم لماذا اناقض نفسي بهذه الطريقة، لكني اعلم اني غير متزنة اثناء وجوده، اشتد المزاح في احدى الليالي فسألني "لماذا تركضين اثناء مشيك؟" اجبته " هل حقا افعل!" وفي ليلة أخرى اخبرني أنه مر بأحدى الأماكن التي اقصدها كثيرا فأخبرته بأني رأيته فقال لي " لماذا لا تلقين التحية اذا؟"، ادركت حينها اني اهرب منه ، كنت اعلم ذلك لكني لم ادركه قط!، لا اذكر بماذا اجبته لكنه كان شيئا ك "اتوتر عند رؤيتك"، في احدى الايام ارسل لي رابطا لتطوع ما في الجامعة، كنت اعلم ان قمت بتعبئته سأراه وربما سنبدأ حديث ، قمت بذلك ورأيته حقاً وقف امامي اهتزت اضلعي واثلجت اوصالي ،لم استطع الحديث بشكل سوي ، اجبت على اسألته فقط التي كانت ك " كيف التطوع معك؟" "ما رأيك بالحدث؟" " متى وصلتي؟" كنت الطرف الذي يستمع اكثر على عكسي في منصة التواصل الأجتماعي كثيرة الحديث!، لم نرى بعضنا بعدها لفترة زمنية، بعدها بدأت مرحلة التلميحات كما يسميها البعض، كنت واضحة بشأن اعجابي به لم احاول حتى اخفاءه، ما ازعجني بكل هذه القصة أنه بادلني التلميحات ، في يوما ما تشاجرنا بسبب بضع فتيات في حسابه الا انني انهيت النقاش ب " لا دخل لي انه حسابك تستطيع التصرف به كما شئت" فأعترض قائلا "ان كان هناك حساب لا يعجبكي لدي فقط اعطني اسمه سأقوم بحظره"، اليس هذا تلميحا؟،او عند اختفائي لعدة ايام يلاحظ ذلك فيقوم بأرسال" انتِ بخير؟"، في احدى المرات قام بأخباري انه اغرم بأحدى الصور التي قمت بتنزيلها " اغرمتُ بها"، او كأنتباهه لأصغر تفاصيلي فلاحظة تغيري لشيء بسيط في شعري  فقط بمروري من امامه وابدى اعجابه به رغم اني انكرت الامر بدون سببا يذكر! وقال لي مرة " لا بالطبع سأقوم بتفريغ نفسي للحديث معك"                                

"لن يحدث معك شي سيء طالما نحن نعرف بعضنا"                                                                                                                       " سأعود لا تنامياو "ابقي مستيقظة اريد الحديث معكوفي احدى شجاراتنا اخبرني " انت تعرفين ان الفتاة الوحيدة التي انا على تواصل معها هي انت وهذا من اختياري فلا تقومي بافعال بلهاء" استشارني في احدى المرات بقصة شعره فبعد ان اخبرته برأي اضفت " لا تعتمد على رأي لربما يكون غريبا بعض الشيء" فأرسل" انا اريد الأعتماد على رأيك" او يأتي من دون سابق انذار فيرسل لي قرارا اتخذه فجأة كتركه للسجائر، اخبرته يوما بأن يحظى بأحلام جميلة فأخبرني مثلك تماما مع قلب! وهلم جرة افعال كهذه، اليست تلمحيات ؟، او كما انه يقول "انا ايضا"؟ ام هل انا من كنت مخطئة بفهم الأمر! هل اهتمتُ بالتفاصيل بشكل مبالغ به فلم ارى الصورة العامة؟، اتفقنا يوما على لقاء بعضنا في الجامعة لمساعدتي بشيء ما كان قد وعدني بمساعدتي به، وفعلا تم اللقاء، كان كثير الحديث عكس منصة التواصل الاجتماعي، بدأ بالحديث عن عائلته ومن ثم عن تخصصه الجامعي خططه المستقبلية طموحاته وبضع من احلامه، كنت استمع له وان تحدثت يكون سؤالا يستطيع به اكمال حديثه فلا يتوقف، جل تركيزي كان على  عطره نبرة صوته او اهتزاز حنجرته حركات يده ان انفعل بحديثه او اخضرتيه وكيف يميلهما  للفراغ برهة ثم يحتضن خاصتاي برهة أخرى ليتأكد من استماعي له فيكمل حديثه دون ان يحركهما كأنه يقول "هذا ما حدث" فيعود للب القصة وهو يرفع حاجباه، ضحك لمرة واحدة في ذلك اليوم لكني حفظت تفاصيلها لعقود ولا اعلم كيف فعلتها، الى الان لا استطيع تميز ضحكت اخي لكني في ذات مرة كنت اعبر سبيلي من كليته لم يكن تحت انظاري فاستمعت لضحكته مصادفة وميزتها فعلمت انه بمحيطي! ، فماذا فعل بي ؟، بعد لقائنا ذلك بعدة اسابيع كنت اجلس بالكافتيريا الخاصة بكليته وحدث الامر فلتقينا وتمشينا في كليته ذهابا ايابا، تحدث اكثر قليلا هذه المرة الا ان استماعي له لم يختلف ، احفظ تفاصيله كأنه روايتي المفضلة، كان يتحدث يحمل مشروبه بيد ويشير بالأخره ينظر امامه قليلا فيحرك عيناه بعدها ليراني فيتحمس بحديثه فيسرع بخطواته ثم يبطىء لأعود لسير بجانبه، بعد فترة من الزمن توقفنا عن السيرعند طاولة خشبية وجدت هناك، ناداه احد اصدقائه فأعتذر لأنه عليه الذهاب وفعلا ذهب، لا اعلم لكني شعرت بالاسود القاتم في صدري وكأنه هو من افتعل الموقف!، لا انكر اني فكرت فيه كثيرا تلك الليلة لكن لا يمكنني ان اظلمه بسبب شعور فلا دليل ملموس لدي! هل كنت حساسة للغاية ؟ اشعر وكأني استمع لمعزوفة زقاق ازرق!..

تعليقات